محمد بن جرير الطبري

350

تاريخ الطبري

موسى بن المهدى والربيع مولى المنصور وجها منارة مولى المنصور بخبر وفاة المنصور وبالبيعة للمهدى وبعثا بعد بقضيب النبي صلى الله عليه وسلم وبردته التي يتوارثها الخلفاء مع الحسن الشروى وبعث أبو العباس الطوسي بخاتم الخلافة مع منارة ثم خرجوا من مكة وسار عبد الله بن المسيب بن زهير بالحربة بين يدي صالح بن المنصور على ما كان يسير بها بين يديه في حياة المنصور فكسرها القاسم بن نصر بن مالك وهو يومئذ على شرطة موسى بن المهدى واندس علي بن عيسى بن ماهان لما كان في نفسه من أذى عيسى بن موسى وما صنع به للراوندية فأظهر الطعن والكلام في مسيرهم وكان من رؤسائهم أبو خالد المروروذي حتى كاد الامر يعظم ويتفاقم حتى لبس السلاح وتحرك في ذلك محمد بن سليمان وقام فيه وغيره من أهل بيته إلا أن محمدا كان أحسنهم قياما به حتى طفئ ذلك وسكن وكتب به إلى المهدى فكتب بعزل علي بن عيسى عن حرس موسى بن المهدى وصير مكانه أبا حنيفة حرب بن قيس وهدأ أمر العسكر وتقدم العباس بن محمد ومحمد ابن سليمان إلى المهدى وسبق إليه العباس بن محمد وقدم منارة على المهدى يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة فسلم عليه بالخلافة وعزاه وأوصل الكتب إليه وبايعه أهل مدينة السلام * وذكر الهيثم بن عدي عن الربيع أن المنصور رأى في حجته التي مات فيها وهو بالعذيب أو غيره من منازل طريق مكة رؤيا وكان الربيع عديله وفزع منها وقال يا ربيع ما أحسبني إلا ميتا في وجهي هذا وأنك تؤكد البيعة لأبي عبد الله المهدى قال الربيع فقلت له بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويلغ أبو عبد الله محبتك في حياتك إن شاء الله قال وثقل عند ذلك وهو يقول بادر بي إلى حرم ربى وأمنه هاربا من ذنوبي وإسرافي على نفسي فلم يزل كذلك حتى بلغ بئر ميمون فقلت له هذه بئر ميمون وقد دخلت الحرم فقال الحمد لله وقضى من يومه قال الربيع فأمرت بالخيم فضربت وبالفساطيط فهيأت وعمدت إلى أمير المؤمنين فألبسته الطويلة والدراعة وسندته وألقيت في وجهه كلة رقيقة يرى منها شخصه ولا يفهم أمره وأدنيت أهله من الكلة حيث لا يعلم بخبره ويرى شخصه